عمر فروخ
548
تاريخ الأدب العربي
الشمس - ولكنّ الفقهاء ذكروا أن من فرضهما على نفسه فيجب أن يحافظ على أدائهما في كلّ يوم . وكان الفاطميّون يعتقدون أنّ أئمّتهم آلهة . وحسبك أن يكون المعزّ الفاطميّ قد قبل من ابن هاني الأندلسي ( ت 360 ه ) قولا هو : ما شئت ، لا ما شاءت الأقدار . * فاحكم فأنت الواحد القهّار . ربّما كان لبعض الناس تفسير أو تعليل يخفّف أثر هذا القول - من الناحية الأدبية أو من الناحية الفلسفية ، ولكنّ ظاهر القول لا يقبل تعليلا . وهذه كلمة لتدلّ على صورة لجانب من العصر في المغرب في القرن الخامس ، وليست لإثارة جدل . الحياة الاجتماعية والثقافية في القرن الخامس للهجرة ( الحادي عشر للميلاد ) كانت سلطة الخلافة في بغداد قد ضعفت منذ أمد طويل وكانت البلاد الإسلامية قد تقسّمت بين دويلات على أقدار مختلفة من السعة والضيق ومن القوّة والضعف . غير أنّ السلاجقة الأتراك الذين أنشئوا لأنفسهم دويلات مدّت سلطانها في المشرق والعراق وبلاد الروم ( آسية الصغرى ) قد نصروا الإسلام واحترموا مكانة الخلفاء العبّاسيّين . ولمّا نشبت الحروب الصليبية ، في أواخر هذا القرن ، سنة 491 ( 1098 م ) ، حمل السلاجقة الجانب الأكبر من عبئها . وفي هذا القرن أيضا كانت الخلافة المروانية في الأندلس قد سقطت منذ عهد بعيد ( 428 ه - 1036 م ) وقامت على أنقاضها دويلات الطوائف . غير أنّ الذي حدث في المشرق وفي الأندلس ، في هذا القرن : من تجزّؤ الخلافة الجامعة دويلات مختلفة ، قد حدث خلافه في المغرب من قارّة إفريقية . إنّ الدويلات التي كانت في المغرب - وأشهرها دولة بني زيري ( في القطرين التونسي والجزائري ) ودولة بني حمّاد ( في القطر الجزائري ) ثمّ دولة مغراوة وبني يفرن ( في المغرب الأقصى ) - قد دخلت كلّها ، إلى حدّ كبير ، في دولة المرابطين الجامعة . وسنرى أن المرابطين قد أقاموا الوحدة السياسية أيضا في الأندلس نفسها .